في تطور دراماتيكي يُعيد رسم توازنات الشرق الأوسط ويفتح الباب أمام تغيرات إيرانية، قُتل المرشد الإيراني علي خامنئي (86 عاماً) في الغارة الافتتاحية التي أطلقت الهجوم الإسرائيلي – الأميركي على إيران والتي استهدفت المجمع الذي يضم منزله ومكتبه في قلب طهران، لتُسدل الستارة على حقبة امتدت 36 عاماً كان خلالها الحاكم الفعلي للجمهورية الإسلامية وأحد أبرز رموز جيلها المؤسس.
«الضربة الافتتاحية» أودت خلال دقيقة واحدة، حسب الجيش الإسرائيلي بأكثر من 40 مسؤولاً إيرانياً رفيعاً، بينهم علي شمخاني، رئيس مجلس الدفاع الأعلى المستحدث، وقائد الحرس الثوري محمد باكبور، ووزير الدفاع أمير ناصر زاده، ورئيس الأركان عبدالرحيم موسوي، إلى جانب مسؤولين أمنيين وعسكريين بارزين.
في الداخل الإيراني، أُعلن الحداد 40 يوماً، وعُطلت الدوائر الرسمية أسبوعاً. وتولى مجلس قيادة ثلاثي مؤقت يضم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني آجائي، وعضو مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي، صلاحيات المرشد لتدخل البلاد في مرحلة انتقالية، كما عُيّن أحمد وحيدي قائداً للحرس الثوري خلفاً لباكبور.
سياسياً، اعتبر بزشكيان الاغتيال «إعلان حرب صريحة على المسلمين»، متوعداً بـ «ثأر مشروع»، في وقت توعد الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني بضربات «لم تُختبر من قبل».
وبينما أعلن الحرس الثوري إطلاق عملية عسكرية واسعة، حذر ترامب طهران من أن أي رد سيُقابل بـ «قوة غير مسبوقة»، واعتبر أن مقتل خامنئي «يجعل الطريق إلى الدبلوماسية أسهل بكثير»، مؤكداً استمرار «القصف الدقيق والعنيف» طالما دعت الحاجة.
إقليمياً، اتسع نطاق المواجهة بشكل غير مسبوق، فقد أعلنت إيران استهداف 27 قاعدة أميركية، واستكملت العدوان السافر واستهداف جميع دول مجلس التعاون الخليجي بقصف ميناء الدقم أمس.
وكانت الصواريخ الإيرانية استهدفت منذ مساء أمس الأول منشآت مدنية في دبي وأبوظبي لاسيما في مطار دبي وميناء جبل علي وبرج العرب ونخلة جميرا وأبراج الاتحاد. وفي قطر أُصيبت منشآت مدنية بالدوحة، في حين أعلنت البحرين اعتراض موجات صاروخية شملت مباني سكنية وفندقاً في المنامة. ودوّت انفجارات شرق الرياض، الأمر الذي دعا السفارة السعودية إلى استدعاء السفير الإيراني.
وفي العراق، تعرض مطار حرير وقاعدة الإمام علي لهجمات، وأعلنت فصائل موالية لطهران تنفيذ 16 عملية ضد قواعد أميركية، مع دعوات لتوسيع العمليات. وامتد التصعيد إلى شرق المتوسط مع إعلان لندن إطلاق صاروخين إيرانيين باتجاه قبرص، وتأكيد استعداد قواتها للتصدي.
ووسط هذا المشهد المتفجر، تقرر عقد اجتماع طارئ لوزراء خارجية مجلس التعاون عبر الفيديو، في حين شددت عُمان وقطر والإمارات على رفض انتهاك السيادة. واتهمت أبوظبي طهران بتجاوز «الخطوط الحمراء»، مؤكدة أن السيادة «لا تتجزأ»، في وقت تبدو المنطقة على حافة مواجهة أوسع قد تتخطى حدودها الجغرافية وتعيد صياغة معادلات الردع والتحالفات في الإقليم.
إلى ذلك، أعلنت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) مقتل 3 جنود أميركيين في أول حصيلة قتلى منذ بدء الهجوم، دون ان تذكر مكان سقوطهم.
كما أعلنت «سنتكوم» إغراق سفينة بحرية إيرانية، في حين أفادت وسائل إعلام أميركية بقصف حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» بأربعة صواريخ بالستية.
نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهديداتهما المتكررة باغتيال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (86 عاماً)، الذي يعد من جيل المؤسسين لنظام الجمهورية الإسلامية، والحاكم الفعلي للبلاد لنحو 36 عاماً.
وأعلنت إيران فجر اليوم مقتل خامنئي بغارة استهدفت المجمع الذي يضم منزله ومكتبه في طهران، بعد أن نفى المسؤولون الإيرانيون بشكل متكرر طوال يوم أمس مقتله. وكان الإسرائيليون أول من أعلن عن أدلة على مقتل المرشد الإيراني في الغارة الافتتاحية التي أطلق بها الجيش الإسرائيلي هجومه على إيران، بعد ذلك أكد الرئيس الأميركي، في بيان مطول، مقتل خامنئي، الذي وصفه بأنه «أحد أكثر الأشخاص شراً في التاريخ».
وقال الجيش الإسرائيلي إن غارته الافتتاحية قتلت أكثر من 40 مسؤولاً ايرانياً رفيعاً في غضون دقيقة واحدة. وأقرت إيران بمقتل العديد من مسؤوليها في مقدمتهم المسؤول البارز علي شمخاني، رئيس مجلس الدفاع الأعلى المشكل أخيراً، الذي نجا من محاولة اغتيال خلال حرب يونيو، وقائد الحرس الثوري محمد باكبور، ووزير الدفاع أمير ناصر زاده، ورئيس الأركان عبدالرحيم موسوي، ورئيس جهاز استخبارات قوى الأمن الداخلي الإيراني اللواء سردار رضائيان، وحسين جبل عامليان، رئيس منظمة «سپند»، المسؤولة عن تطوير تكنولوجيات ووسائل قتالية متقدمة، ومحمد شيرازي، رئيس المكتب العسكري للمرشد، وغيرهم.
وأفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) تعقبت خامنئي لأشهر، وأنها علمت أن اجتماعاً لكبار المسؤولين الإيرانيين سيعقد صباح السبت في مجمع قيادي بقلب طهران بحضور المرشد. وحسب الصحيفة الأميركية، قررت الولايات المتحدة وإسرائيل تعديل توقيت هجومهما من الليل إلى الصباح الباكر، جزئياً للاستفادة من المعلومات الاستخباراتية الجديدة، التي توفر فرصة سانحة للبلدين لتحقيق نصر حاسم ومبكر يتمثل في القضاء على كبار المسؤولين الإيرانيين واغتيال خامنئي. وزعمت أن CIA سلمت معلوماتها الاستخباراتية، التي قدمت «دقة عالية» بشأن موقف خامنئي، إلى إسرائيل، التي نفذت الهجوم.
وبدأت العملية حوالي الساعة السادسة صباحاً بتوقيت إسرائيل، مع إقلاع الطائرات المقاتلة من قواعدها، وتطلّبت الغارة عدداً قليلاً نسبياً من الطائرات، لكنها كانت مُسلّحة بذخائر بعيدة المدى وعالية الدقة.
وبعد ساعتين وخمس دقائق من إقلاع الطائرات، حوالي الساعة 9:40 صباحاً بتوقيت طهران، أصابت الصواريخ بعيدة المدى المجمع، في أثناء تواجد كبار مسؤولي الأمن القومي الإيرانيين في أحد مبانيه، بينما كان خامنئي في مبنى آخر مجاور.
بزشكيان: اغتيال خامنئي إعلان حرب على المسلمين… والثأر واجب شرعي
ونعى المجلس الأعلى للأمن القومي خامنئي في بيان، وتوعد بجعل الفاعلين «يندمون على فعلتهم»، مؤكداً أن دماء المرشد ستكون منطلقاً لانتفاضة عالمية ضد «الطغاة». واعتبر المجلس أن هذه المحنة ستزيد تصميم الشعب على استكمال مسيرة خامنئي، مشدداً على أن إيران ستجتاز هذه الأزمة «بصوت واحد وقلب واحد».
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن اغتيال خامنئي «إعلان حرب صريحة على المسلمين»، مضيفاً: «نعتبر الثأر والانتقام من المنفذين والآمرين بالجريمة واجباً شرعياً وحقاً مشروعاً لإيران».
بدوره، توعد الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني أميركا وإسرائيل، متجاهلاً قصف بلاده للدول الخليجية والعربية، زاعماً أن «إيران أطلقت صواريخ على الولايات المتحدة وإسرائيل، وقد ألحقنا بهما ضرراً. اليوم سنضربهم بقوة لم يختبروها من قبل».
وأعلن الحرس الثوري بدء عملية عسكرية واسعة النطاق وصفها بأنها «الأشرس في تاريخ إيران»، رداً على اغتيال خامنئي، بينما أعلنت الحكومة الإيرانية، حالة الحداد العام مدة 40 يوماً، مع تعطيل جميع الدوائر الرسمية 7 أيام.
وفي تحذير مباشر، أكد الرئيس الأميركي أمس أن الولايات المتحدة ستضرب إيران «بقوة غير مسبوقة» إذا ردّت على مقتل خامنئي.
وقال ترامب إن الحل الدبلوماسي في إيران لا يزال ممكناً وأصبح «أسهل بكثير الآن» عقب مقتل خامنئي، معتبراً أنه «من الواضح أن الأمر أصبح أسهل بكثير الآن مما كان عليه قبل يوم واحد»، وأن الهجمات كانت فعالة ويمكن أن تخلق طريقاً للدبلوماسية.
وأوضح أنه «يوجد هناك بعض المرشحين الجيدين» لقيادة إيران في أعقاب وفاة خامنئي لكنه لم يذكر تفاصيل.
وفيما يتعلق برد إيران الانتقامي، قال ترامب إن «هذا ما كنا نتوقعه»، مضيفاً «اعتقدنا أنه سيكون مضاعفاً، وحتى الآن، كان أقل مما كنا نعتقد».
وفي وقت سابق وعقب إعلان وفاة خامنئي، قال ترامب إن الحملة العسكرية الضخمة ضد إيران ستستمر، موضحاً في منشور عبر أحد وسائل التواصل الاجتماعي: «سيتواصل القصف العنيف والدقيق، دون انقطاع طوال الأسبوع أو طالما كان ذلك ضرورياً».
«نيويورك تايمز» : الاستخبارات الأميركية أتاحت تحديد موقع خامنئي لاستهدافه
إلى ذلك، انتخب رجل الدين علي رضا أعرافي، عضو مجلس صيانة الدستور ليكون عضواً في مجلس القيادة المؤقت الذي سيتولى مهام خامنئي إلى جانب بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني آجائي.
كما أُعلن عن تعيين وزير الدفاع والداخلية السابق، أحمد وحيدي، قائداً جديداً للحرس الثوري بدل باكبور.
وبعد أن توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بقصف آلاف الأهداف الإيرانية، قال الجيش الإسرائيلي اليوم أنه هاجم «للمرة الأولى» أهدافاً في قلب طهران في إطار عملية «زئير الأسد»، وأضاف لاحقاً أنه دمر عشرات أنظمة الدفاع الجوي في غرب ووسط إيران ليشق طريقه لخلق تفوق جوي في أجواء العاصمة الإيرانية.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن تل أبيب أنشأت جسراً جوياً من المقاتلات دون توقف لشن هجمات مدمرة ضد مواقع ومنشآت في قلب طهران وفقاً لخطة الجيش.
المصدر:
عرض الخبر من المصدر





