تحولت شوارع ولاية خاليسكو المكسيكية ومدن سياحية كبرى، مساء اليوم الأحد، إلى ساحة حرب مفتوحة، عقب إعلان الحكومة المكسيكية رسميًا مقتل نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتس، المعروف بلقب «إل مينشو»، زعيم «كارتل خاليسكو الجيل الجديد»، وأحد أخطر المطلوبين في العالم.
هذا الحدث المفصلي في حرب المخدرات لم يمر بصمت، إذ أطلقت العصابة موجة انتقام وحشية فورية شلت الحركة في غرب البلاد، في مشهد يعيد للأذهان أحداث كولياكان الدامية.
وفي عملية خاطفة تمت بمعاونة الاستخبارات الأمريكية، نجحت القوات الخاصة التابعة للجيش المكسيكي في محاصرة «إل مينشو» في مدينة تابالبا الجبلية بولاية خاليسكو.
ووفقًا لبيان وزارة الدفاع، أصيب زعيم الكارتل بجروح خطيرة أثناء الاشتباك، ولفظ أنفاسه الأخيرة أثناء نقله جوًا بمروحية عسكرية إلى العاصمة مكسيكو سيتي.
ولم تكن العملية سهلة، فقد واجهت القوات مقاومة شرسة استخدمت فيها العصابة قاذفات الصواريخ والمركبات المدرعة، ما أسفر عن مقتل أربعة من حراس «إل مينشو» وإصابة ثلاثة جنود مكسيكيين.
وأكدت وزارة الدفاع المكسيكية أن الولايات المتحدة زودت المكسيك بمعلومات حاسمة ساعدتها في عمليتها، مشيرة إلى أنه تم ضبط العديد من المركبات المدرعة والأسلحة، بما في ذلك قاذفات الصواريخ، خلال المداهمة.
وفور شيوع خبر مقتل الزعيم، طبقت خلايا الكارتل تكتيك «ناركوبلوكيو» المتمثل في إغلاق الطرق بالنيران، حيث أظهرت التقارير الميدانية اشتعال النيران في الحافلات والشاحنات الضخمة لإغلاق الطرق السريعة ومداخل المدن في ولايات خاليسكو، وغواناخواتو، وناياريت، وميتشواكان.
وفي مدينة غوادالاخارا، عاصمة الولاية، سادت حالة من الذعر الشامل، ووثقت مقاطع فيديو هروب المدنيين من الشوارع وإخلاء المراكز التجارية.
ودفع هذا المشهد حاكم الولاية، بابلو ليموس نافارو، إلى إعلان تفعيل حالة «الرمز الأحمر» الأمني، داعيًا السكان للبقاء في منازلهم وتعليق خدمات النقل العام وحركة المدارس حتى إشعار آخر.
ولم تسلم المناطق السياحية من ردة الفعل الانتقامية، حيث تصاعدت أعمدة الدخان في سماء مدينة بويرتو فالارتا الساحلية الشهيرة، التي تعد معقلًا ماليًا للكارتل ومقصدًا للسياح الغربيين.
واقتحم مسلحون محيط مطار غوادالاخارا الدولي، مما تسبب في احتجاز مئات المسافرين، بينهم سياح أمريكيون، داخل المباني وسط حالة من الهلع، بينما أصدرت السفارة الأمريكية تحذيرًا عاجلًا لرعاياها بالبحث عن مأوى فوري وعدم التنقل.
ويعد مقتل «إل مينشو»، وهو شرطي سابق، الضربة الأقوى للجريمة المنظمة في المكسيك منذ اعتقال «إل تشابو»، بعدما حول كارتل خاليسكو من خلية محلية صغيرة إلى إمبراطورية عابرة للقارات تسيطر على تجارة «الفنتانيل» وتدير عمليات في أكثر من 100 دولة.
وبتحليل المعطيات الميدانية، يكشف حجم التسليح الثقيل الذي وُجه ضد الجيش من مدرعات وقاذفات صواريخ، عن تعقيد البنية العسكرية للكارتل، مما يرجح أن غياب الزعيم قد لا يعني نهاية العنف، بل بدايته بشكل جديد ومختلف.
ويشير هذا المشهد إلى احتمالية اندلاع حرب خلافة دموية داخل أجنحة الكارتل نفسه، بالتزامن مع محاولات كارتل سينالوا المنافس استغلال هذا الفراغ القيادي للسيطرة على طرق التهريب الاستراتيجية.
وتضع هذه التطورات المتسارعة الرئيسة المكسيكية والحكومة الفيدرالية أمام اختبار أمني بالغ التعقيد، يتلخص في القدرة على احتواء تسونامي العنف الحالي، ومنع المكسيك من الغرق في دوامة دماء جديدة تثبت أن قطع رأس المنظمة لا يعني بالضرورة شلل أطرافها.
المصدر:
عرض الخبر من المصدر





