تُعدّ سلطنة عُمان من الدول ذات الموقع الجيوسياسي الحساس في منطقة الخليج العربي؛ نظرًا لإشرافها على المدخل الجنوبي لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. وفي ظل احتمالات التصعيد العسكري بين أمريكا وإيران، يبرز تساؤلٌ جوهريٌ حول طبيعة التأثيرات المحتملة لأي حرب على المصالح العُمانية، سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني أو التنموي، وتستدعي الإجابة تحليلًا مُتوازنًا يتجاوز القراءة الآنية لأسعار النفط نحو تقييم استراتيجي شامل.
من الناحية الاقتصادية، تُشير الخبرات التاريخية إلى أنَّ اندلاع النزاعات في منطقة الخليج غالبًا ما يقترن بارتفاع ملحوظ في أسعار النفط نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات أو تهديد طرق الملاحة، وبما أن الاقتصاد العُماني لا يزال يعتمد بدرجة مهمة على عائدات النفط في تمويل الموازنة العامة؛ فإنَّ أي ارتفاع حاد في الأسعار قد ينعكس إيجابًا على الإيرادات الحكومية، ويُحسن من مؤشرات العجز والدين العام، ويوفر هامشًا ماليًا أكبر لدعم البرامج التنموية، غير أنَّ هذا الأثر يظل بطبيعته قصير الأمد، إذ يرتبط بظروف استثنائية لا توفر استقرارًا مستدامًا للأسواق.
في المقابل، لا يمكن إغفال الكُلفة غير المباشرة للحروب، والتي قد تتجلى في ارتفاع تكاليف التأمين البحري، واضطراب سلاسل الإمداد، وتراجع شهية الاستثمار الأجنبي في بيئة إقليمية تتسم بعدم اليقين، كما إن استمرار التوتر قد يؤدي إلى تقلبات حادة في الأسواق المالية العالمية، بما ينعكس على خطط التنويع الاقتصادي التي تسعى السلطنة إلى تعزيزها ضمن أطرها الاستراتيجية بعيدة المدى، ومن ثم، فإن المكاسب المالية المؤقتة قد تقابلها تحديات هيكلية أعمق تمسّ بيئة الأعمال والاستقرار الاقتصادي.
أما على الصعيد السياسي والدبلوماسي، فقد يمنح التصعيد الإقليمي عُمان فرصة لتعزيز دورها الراسخ كوسيط مُحايد في النزاعات، مُستفيدةً من سياستها الخارجية القائمة على التوازن وعدم الانحياز، ويُعدّ هذا الدور أحد مصادر القوة الناعمة للسلطنة؛ إذ يعزز مكانتها الدولية ويكرّس صورتها كفاعل إقليمي يسعى إلى تهدئة الصراعات لا تأجيجها، لكن في المقابل، قد تقلص الحروب الواسعة مساحة الوساطة وتحدّ من فرص التأثير الدبلوماسي.
وعلى المستوى التنموي، فإنَّ الاستقرار الإقليمي يُعدّ شرطًا أساسيًا لنجاح برامج التحول الاقتصادي وجذب الاستثمارات طويلة الأجل؛ فالحروب بطبيعتها تخلق بيئة مرتفعة المخاطر وتدفع المستثمرين إلى تأجيل قراراتهم أو إعادة توجيه استثماراتهم إلى مناطق أكثر أمانًا. ومن هذا المنطلق، فإن المصلحة الوطنية العُمانية، في منظور استراتيجي شامل، لا تتماهى مع منطق الاستفادة من أزمات الطاقة قصيرة الأجل، بقدر ما ترتبط بالحفاظ على بيئة إقليمية مُستقرة تدعم مسارات التنمية المُستدامة.
خلاصة القول.. إنَّ تأثير الحروب الإقليمية على سلطنة عُمان يتسم بازدواجية واضحة (مكاسب مالية محتملة على المدى القصير نتيجة ارتفاع أسعار النفط، في مُقابل مخاطر استراتيجية واقتصادية قد تمتد آثارها لفترة أطول)، وعليه، فإنَّ القراءة الرشيدة للمصلحة الوطنية تُرجّح أن الاستقرار الإقليمي يظل الخيار الأكثر اتساقًا مع أولويات التنمية والأمن في السلطنة، مُقارنة بأي مكاسب ظرفية قد تفرضها تقلبات الأزمات الجيوسياسية.
المصدر:
عرض الخبر من المصدر





