لم يبق شيء على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في ظل ضغط قوانين الرسوم المتجددة والضرائب التي أثقلت كاهل تلك المؤسسات وقصمت ظهرها من خلال تطبيقها وفرضها وعدم الاستجابة لكل المناشدات التي ناشدها المواطنون للجهات المعنية مع ارتفاع التكلفة التشغيلية السنوية لتلك المؤسسات البسيطة الموارد ومحدودية أرباحها.
ومع معدل الباحثين عن عمل والمسرحين وتعدادهم الكبير كعمالة وطنية ومورد بشري معطل واتجاه الكثيرين منهم نحو العمل الحر يجد هؤلاء الشباب أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مُر إما المكوث في منازلهم انتظارا لبارقة أمل في الحصول على وظيفة تعينهم على صروف الدهر أو خوض مغامرة خاسرة من خلال إقامة عمل حر يتطلب الكثير من الشروط ويعيش محاصرا بتسديد الرسوم والضرائب التي أنهكت الجميع.
إن الخاسر الوحيد من كل تلك الرسوم والقوانين هو المواطن أما المستثمر والعامل الوافد فهو يعايش كل تلك الفروض ويتأقلم معها وإذا دارت عليه الدوائر رجع لبلده بخيرات ما أخذ.
رفع رسوم تجديد المأذونيات وفرض تعمين هش على مؤسسات تمتلك عددا قليلاً من العمال في ظل ضعف السوق والحركة التجارية التي يعيشها الوطن؛ بل العالم بأكمله وعدم وجود سيولة مالية كبيرة تحقق الأرباح التي يمكن أن تقارع كل تلك المتطلبات المالية والإدارية المطلوبة على المنشآت خاصةً الصغيرة والمتوسطة سوف يسهم في ضعف تلك المؤسسات؛ بل الإفلاس والخروج من السوق سيخلف باحثا عن عمل أو مسرحا جديدا يتحمل الوطن مسؤوليته وتبعاته ومعاناته.
إن ابتكار الحلول المعينة ودعم الشباب والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والوقوف معها ودفعها إلى النجاحات والى سوق حرك ومرن بدون رسوم وضرائب مثقلة وفي ظل هذه الظروف يجب ان تتحمل الحكومة مسؤوليته لإيجاد توازن جاد وسوق تجارية حركة وواعدة وعلى رأس تلك المؤسسات هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي يجب أن تقف مع تلك المؤسسات.
انصاف الحلول لن تؤدي إلى شيء يذكر ففي ظل هذه التكاليف التشغيلية المرتفعة على المؤسسات وضع الحركة وفرض الرسوم المثقلة هنا يجب أن تتدخل جميع الجهات المعنية بالأمر وتجتمع برواد الأعمال وأصحاب تلك المؤسسات وتستمع إلى معاناتهم وأثر القرارات عليهم وهموم المواطنين واحتياجاتهم للاستمرارية في سوق العمل لا الإقصاء وشلل تلك المؤسسات من أثر فرض تلك الرسوم التي انهكتهم.
ومن ناحية أخرى يجد كذلك المستثمر الجاد في بيئة العمل المتغيرة حوله تحدياً في ظل قوانين متغيرة تفرض عليه سببا في استمراريته وخوفا من الخوض في التوسع وإنشاء أنشطة تجارية أخرى سوف يخسر الوطن فيها ذلك المستثمر.
إنني أقف وأتعجب كمواطن يرى بعينه حال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وما تعانيه من ظروف صعبة ولا زالت الوزارات المعنية تضغط عليها كأن أرباحها بالملايين بينما بعضها لا يسد رمق أولئك الشباب المثابرين في مؤسساتهم.
إن ما خرج خلال هذه الأيام من مناشدات من أصحاب الأعمال يجب الوقوف عندها ودراستها وكذلك دراسة واقع سوق العمل الحقيقي من خلال زيارات ميدانية للمسؤولين ووقف هذه الرسوم والتكاليف فورًا قبل أن تُغلق الكثير من المؤسسات وقبل أن ترتفع الأسعار في كل المواد والخدمات ويتأثر بها جميع أفراد الوطن.
إنني أرفع ندائي إلى جهات الاختصاص فعسى أن يكون الأمر خيرًا، وأن يُستجاب لكل تلك النداءات التي تدعم هذا القطاع وديمومته وكفى المواطن ما يعانيه من منافسة قوية وسوق يُحاول الوقوف على رجليه فيها.
حفظ الله عُمان وسلطانها وشعبها وأدام عليهم نعمه ظاهرة وباطنة ولا بُد من وقفة جادة مع مؤسساتنا وأبناء الوطن المجتهدين.
المصدر:
عرض الخبر من المصدر





