كيف يغير انقطاع الطمث بنية الدماغ؟ دراسة تحلل 125 ألف حالة

0
(0)

في ظل تزايد الاعتماد على العلاجات الهرمونية عالميًا، كشف تحليل علمي لبيانات نحو 125 ألف امرأة من قاعدة بيانات “البنك الحيوي في المملكة المتحدة”، أن مرحلة انقطاع الطمث لا تقتصر تبعاتها على الأعراض النفسية والجسدية العابرة، بل ترتبط بتغيرات هيكلية حقيقية داخل الدماغ نفسه.

الدراسة التي شملت نساءً بمتوسط عمر 49 عامًا، أثبتت أن هذه المرحلة الانتقالية ترافقها زيادة في مشكلات الصحة العقلية، وتدهور في جودة النوم، وتراجع ملحوظًا في حجم “المادة الرمادية” الدماغية.

تتكون المادة الرمادية بشكل أساسي من خلايا الدماغ التي تمثل المكون الحيوي للجهاز العصبي المركزي.

وقد أظهرت تحليلات تصوير الدماغ انخفاضًا كبيرًا في حجم هذه المادة بعد انقطاع الطمث، وتركز هذا التراجع في مناطق حرجة مسؤولة عن التعلم والذاكرة، وتحديدًا في “الحصين” و”القشرة الشمية الداخلية”، إلى جانب “القشرة الحزامية الأمامية” المسؤولة عن الانتباه والتنظيم العاطفي.

وتشير الدراسة إلى أن منطقتي “الحصين” و”القشرة الشمية الداخلية” هما من أوائل المناطق التي تتضرر في حالات مرض ألزهايمر، وهو ما يقدم تفسيرًا علميًا لسبب ارتفاع معدلات انتشار الخرف بين النساء مقارنة بالرجال، حيث قد تساهم التغيرات الدماغية المرتبطة بانقطاع الطمث في زيادة الضعف والهشاشة العصبية في مراحل متقدمة من العمر.

تلجأ العديد من النساء إلى العلاج التعويضي بالهرمونات للتخفيف من الهبات الساخنة واضطرابات النوم. ومع ذلك، أثبتت التحليلات أن هذا العلاج لم يحسن من مشكلة تراجع المادة الرمادية في الدماغ.

ورغم أن مستخدمات العلاج الهرموني أظهرن مستويات أعلى من القلق والاكتئاب مقارنة بغير المستخدمات، إلا أن التحليلات العميقة أثبتت أن هذه المشكلات النفسية كانت موجودة مسبقًا، مما دفع هؤلاء النساء لطلب العلاج بالأساس، وليس نتيجة للدواء نفسه.

في المقابل، سجل العلاج الهرموني فائدة وحيدة مثبتة في الأداء المعرفي، وتحديدًا في “السرعة النفسية الحركية” التي يعد تباطؤها سمة أساسية للشيخوخة.
وقد أظهرت النساء اللاتي استخدمن العلاج الهرموني أوقات رد فعل أسرع مقارنة بنظيراتهن اللاتي لم يستخدمنه، مما يعني أن العلاج يساهم في إبطاء التراجع الحركي المرتبط بانقطاع الطمث.

إلا أن التحدي الأكبر يكمن في الجرعات؛ إذ كشفت الدراسة أن واحدة من كل أربع نساء يستخدمن أعلى جرعة مرخصة من العلاج الهرموني، لا تزال مستويات هرمون “الإستراديول” لديهن منخفضة ولا تصل للمستوى الأمثل المطلوب لتخفيف الأعراض بشكل فعال.

أمام هذه التغيرات الفيزيائية، يقدم العلم مسارًا وقائيًا يعتمد على العادات اليومية لتعزيز المرونة العصبية. فقد أثبتت الأبحاث أن النشاط البدني المنتظم يمتلك القدرة على زيادة حجم منطقة “الحصين” في الدماغ، مما يعوض جزئيًا الانخفاض المرتبط بانقطاع الطمث.

كما يبرز دور النوم العميق كعملية بيولوجية حاسمة لتنظيف الدماغ من المنتجات الثانوية السامة، إلى جانب أهمية الحفاظ على نظام غذائي متوازن، وبناء روابط اجتماعية قوية، والانخراط في أنشطة محفزة للإدراك مثل تعلم لغات جديدة، لتقليل مخاطر التدهور المعرفي والخرف.

المصدر:
عرض الخبر من المصدر

0 / 5. 0

  • Related Posts

    القبض على 3 مقيمين في جدة لترويجهم 6.7 كغم من الشبو

    0 (0) أعلنت المديرية العامة لمكافحة المخدرات القبض على ٣ مقيمين من الجنسية الباكستانية بمحافظة جدة لترويجهم 6.7 كيلوجرام من مادة الميثامفيتامين المخدر الشبو. وأوضحت المديرية أنه تم إيقافهم واتخاذ…

    «هدف»: نمو 122% في المشاريع المعتمدة عبر منصة «فرص» خلال 2025

    0 (0) أكد صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف» أن منصة «فرصة» التابعة لبرنامج «تسعة أعشار» سجلت منذ انطلاقها قيمة فرص وتعميدات تجاوزت 5 مليارات ريال، محققة إنجازات بارزة خلال عام…