كأس الملك… عراقة تاريخية ورمزية وطنية

0
(0)

تُعد كأس خادم الحرمين الشريفين «كأس الملك»، البطولة الأغلى على خارطة كرة القدم السعودية، لما تحمله من قيمة تاريخية ورمزية كبيرة، باعتبارها إحدى أعرق المسابقات المحلية وأكثرها ارتباطاً بالذاكرة الرياضية السعودية، إضافة إلى جائزتها المالية الأكبر والتي تبلغ عشرة ملايين ريال سعودي.

وكانت البطولة انطلقا عام 1966، حين تُوج الوحدة بأول ألقابها، وفقاً لما أصدرته لجنة تاريخ كرة القدم السعودية، لتبدأ بعدها رحلة طويلة من التنافس والنهائيات التاريخية التي صنعت كثيراً من اللحظات الخالدة في الكرة السعودية.

وشهدت البطولة إقامة 38 نسخة، تُوج خلالها 10 أبطال مختلفين، فيما لم تُستكمل نسخة واحدة كانت في عام 1974.

ويتصدر الهلال قائمة الأندية الأكثر تتويجاً بلقب كأس الملك برصيد 9 بطولات، يليه الأهلي بـ 8 ألقاب، ثم النصر والاتحاد بـ 6 ألقاب لكل منهما، ويحضر الشباب في السجل الشرفي بثلاث بطولات، مقابل لقبين للاتفاق، فيما تمتلك أندية الوحدة والتعاون والفيصلي والفيحاء لقباً واحداً لكل فريق، في صورة تعكس اتساع دائرة المنافسة وتطور الكرة السعودية، حيث نجحت أندية متوسطة في كتابة تاريخها الذهبي داخل البطولة.

ومرت البطولة بعدة مراحل تاريخية، إذ توقفت عام 1990 لمدة 17 عاماً، خلال فترة إقامة دوري كأس خادم الحرمين الشريفين، قبل أن تعود مجدداً في عام 2008 تحت مسمى «كأس الملك للأبطال»، وحقق حينها الشباب أول لقب بالنظام الجديد، إذ تقتصر حينها البطولة على الفرق التي تحتل المراكز الثمانية الأولى في لائحة الترتيب.

قبل أن تعود بشكلها المعهود ومشاركة أكبر عدد من الفرق بتصفيات أولية ونهائية يتأهل معها عدد من فرق الدرجات الأدنى إلى دور 64 وهو بداية البطولة، ومع جائحة كورونا وحضور أزمة ضغط المباريات تمت إعادة تقليص عدد الفرق المشاركة إلى 32 فريقاً بين فرق دوري الدرجة الممتازة والدرجة الأولى وهو النظام المستمر حتى الآن.

ولا تقتصر أهمية البطولة على بعدها الفني فقط، بل تتجاوز ذلك إلى رمزيتها الوطنية، كونها تحمل اسماً غالياً وترتبط بمناسبة وطنية كبرى، ما يجعل التتويج بها شرفاً مضاعفاً للأندية واللاعبين، إذ تحظى المباريات النهائية برعاية ملكية كريمة، وحضور يحول المواجهة إلى عرس كروي يحتفل به الرياضيين بحضور الملك أو من ينيبه.

وعلى صعيد المدن والملاعب التي احتضنت النهائيات، جاءت العاصمة الرياض في الصدارة باستضافة 21 مباراة نهائية، توزعت بين استاد الأمير فيصل بن فهد «الملز» الذي احتضن 13 نهائياً، بداية من نهائي الوحدة والاتفاق عام 1967 وحتى نهائي الهلال والنصر عام 2020، إضافة إلى استاد الملك فهد الدولي «الدرة» الذي استضاف 8 نهائيات، انطلقت بنهائي الاتحاد والاتفاق عام 1988، وكان آخرها نهائي التعاون والاتحاد عام 2019.

أما مدينة جدة، فقد استضافت 16 نهائياً، منها 11 على ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية «الجوهرة المشعة»، منذ افتتاحه عام 2014 وحتى النهائي المرتقب في 8 مايو (أيار) 2026 بين الهلال والخلود.

كما احتضن استاد الأمير عبدالله الفيصل 5 نهائيات، وذلك في نسخ أعوام 1989 و1990 و2011 و2012، إضافة إلى نهائي 2023 الذي جمع الهلال والوحدة.

وتبقى بطولة كأس خادم الحرمين الشريفين واحدة من أكثر البطولات السعودية قدرة على صناعة التاريخ والمفاجآت، حيث يلتقي فيها التاريخ العريق بالطموح الجديد، وتظل منصة مفتوحة لكتابة فصول جديدة في ذاكرة الكرة السعودية.

المصدر:
عرض الخبر من المصدر

0 / 5. 0

  • Related Posts

    تمسك سعودي بتجنب التصعيد ودعم المفاوضات

    0 (0) أكدت الرياض تمسكها بتجنب التصعيد ودعم المفاوضات والتهدئة، وذلك على لسان الدكتور رائد قرملي، وكيل وزارة الخارجية السعودية للشؤون العامة، الذي أوضح دعم بلاده الجهود الرامية إلى وقف…

    الحكومة السورية: العربية هي اللغة الرسمية الوحيدة

    0 (0) أكدت الحكومة السورية، أمس، أن العربية تعدّ اللغة الرسمية الوحيدة في سوريا وفق القوانين النافذة، وذلك غداة اعتداء «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قسد» على مبنى القصر العدلي في مدينة…