الشرق الأوسط على حافة منعطف خطير

0
(0)

لم تعد التطورات المتسارعة في المنطقة مجرد تصعيد عسكري عابر أو جولة جديدة من جولات التوتر التقليدية بين إيران والولايات المتحدة، بل تبدو أقرب إلى منحنى تاريخي خطير يعيد رسم ملامح الأمن الإقليمي، ويهدد استقرار الشرق الأوسط بأكمله.

فبعد اثني عشر يومًا من المواجهة والتصعيد، لا تزال الضربات والردود المتبادلة مستمرة، فيما تتسع رقعة التوتر لتطال دولًا لم تكن طرفاً مباشراً في الصراع.

خلال الأيام الماضية، حاولت واشنطن توجيه رسائل ردع واضحة لإيران، سواء عبر الضربات العسكرية أو عبر الحشد السياسي والعسكري في المنطقة. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: ماذا حققت الولايات المتحدة فعليًا؟

الواقع أن المشهد لا يوحي بحسم عسكري سريع، بل أقرب إلى حالة استنزاف متبادل واختبار لإرادات الأطراف.

فإيران، رغم ما تواجهه من ضغوط عسكرية وسياسية، تحاول إظهار قدرتها على الصمود والمناورة، فيما تسعى واشنطن إلى فرض معادلة ردع جديدة تمنع طهران من توسيع دائرة نفوذها أو تهديد المصالح الدولية في المنطقة.

وفي خضم هذا المشهد المتوتر، جاء الإعلان الإيراني عن ترشيح مجتبى خامنئي مرشدًا لإيران ليحمل دلالات سياسية عميقة.

هذه الخطوة، التي تتجاوز كونها شأنًا داخليًا، بدت وكأنها رسالة تحدٍ واضحة لواشنطن وللضغوط الدولية. إذ تحاول طهران من خلالها الإيحاء بأن النظام السياسي في إيران مستمر ومتماسك، وأن أي ضغوط أو ضربات لن تؤدي إلى تغيير بنيته أو إضعاف تماسكه الداخلي.

لكن الأخطر في المشهد ليس فقط الصراع الإيراني-الأمريكي، بل امتداد تداعياته إلى دول الخليج التي أعلنت منذ البداية موقفها الواضح بالحياد وعدم الانخراط في هذا الصراع.

ومع ذلك، شهدت الأيام الماضية سلسلة من الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ التي استهدفت مواقع مدنية ومنشآت حيوية في دول خليجية، في سلوك يكشف حجم التهور السياسي والعسكري الذي تتعامل به طهران مع المنطقة.

إن ما يحدث اليوم يتجاوز حدود الاشتباك العسكري التقليدي.

نحن أمام مرحلة إعادة تشكيل للتوازنات الإقليمية، قد تمتد آثارها لسنوات طويلة. فإيران تحاول توسيع هامش الضغط عبر أدوات متعددة في الإقليم، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى احتواء هذا التمدد دون الانزلاق إلى حرب شاملة قد تهز الاقتصاد العالمي وتربك أسواق الطاقة.

وسط هذه المعادلة المعقدة، تبدو دول الخليج أمام تحدٍ مزدوج: حماية أمنها الوطني من جهة، والحفاظ على استقرار المنطقة من جهة أخرى.

وقد أظهرت هذه الدول حتى الآن قدرًا كبيرًا من ضبط النفس والوعي الاستراتيجي، رغم الاستهداف المباشر لأراضيها ومنشآتها.

إن الشرق الأوسط يقف اليوم أمام لحظة تاريخية حساسة. فإما أن تنجح الجهود الدولية في احتواء التصعيد وإعادة ضبط قواعد الاشتباك، أو أن ينزلق الإقليم إلى مرحلة أكثر خطورة قد تتجاوز حدود الصراع الحالي.

وفي كل الأحوال، يبقى المؤكد أن الأمن الإقليمي لم يعد يحتمل مزيدًا من المغامرات العسكرية أو الحسابات الأيديولوجية الضيقة.

فالمنطقة التي دفعت ثمنًا باهظًا من الحروب والصراعات، تحتاج اليوم إلى عقل الدولة لا إلى منطق التصعيد، وإلى الحكمة السياسية لا إلى مغامرات قد تشعل المنطقة بأكملها.

المصدر:
عرض الخبر من المصدر

0 / 5. 0

  • Related Posts

    بث مباشر لـ صلاة التهجد ليلة 22 رمضان في الحرمين الشريفين

    0 (0) يقدّم موقع صحيفة الوئام بثًا مباشرًا لصلاة التهجد ليلة 22 رمضان في الحرمين الشريفين، حيث يحتشد المصلون في الحرم المكي لأداء هذه الصلاة التطوعية وسط أجواء روحانية وإيمانية…

    وزارة الدفاع: اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلق باتجاه المنطقة الشرقية

    0 (0) صرَّح المُتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع اللواء الركن تركي المالكي، بأنه تم اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه المنطقة الشرقية. ويأتي هذا في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها…